ابن تيمية

4

مجموعة الفتاوى

فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } الْآيَةَ . فَطَرِيقَتُهُمْ تَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَعَ نَفْيِ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ : إثْبَاتاً بِلَا تَشْبِيهٍ وَتَنْزِيهاً بِلَا تَعْطِيلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } . فَفِي قَوْلِهِ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } رَدٌّ لِلتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَقَوْلُهُ : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } . رَدٌّ لِلْإِلْحَادِ وَالتَّعْطِيلِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ : بَعَثَ رُسُلَهُ ( بِإِثْبَاتِ مُفَصَّلٍ وَنَفْيٍ مُجْمَلٍ فَأَثْبَتُوا لِلَّهِ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ وَنَفَوْا عَنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ مِن التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } أَيْ نَظِيراً يَسْتَحِقُّ مِثْلَ اسْمِهِ . وَيُقَالُ : مُسَامِياً يُسَامِيهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً مَثِيلاً أَوْ شَبِيهاً وَقَالَ تَعَالَى { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا